السيد حسن الحسيني الشيرازي

12

موسوعة الكلمة

ومن عرّف الدنيا مثل هذا التعريف الصادق العميق : « إنّ الدنيا ، اليوم لك ، وغدا لغيرك » ؟ . ومتى تلقّى الإنسان من موجّه توجيها ، يفرز صلاحياته الواقعة في الدنيا ، من صلاحياته الموهومة فيها ، ويحدّد ما له من الدنيا ، وما عليه من الدنيا ، قبل هذا التوجيه ، أو بعد هذا التوجيه ، مثل هذا التوجيه الواقع العادل : « ما لك من الدنيا إلّا ما أكلت فأفنيت ، وما لبست فأبليت ، وما تصدقت فأبقيت ، وما ذخرت فحظك منه المقت » ؟ . وفي أي نظام اقتصادي وجد بيان يعيّن طبيعة المال ، وهويّة الأغنياء والفقراء ، ثم يتحدث عن واجب كلّ من الجانبين إزاء الآخر ، ولكن لا كما يتحدث المستجدي ، ولا كما يتحدث القانون ، بل كما تتحدث زوابع الرعود ، في تتابع أصواتها ، وقصر فواصلها وفصولها ، فيقول : « المال مالي ، والأغنياء وكلائي ، والفقراء عيالي ، فمن بخل على عيالي ، أدخلته النار ولا أبالي » ؟ . وأين توجد حكمة صائبة تكون لها من قوة المعنى ورقة التعبير ، ما للتيار من قوة ورقة ، كهذه الحكمة الصائبة : « مثل العلم بلا عمل ، كمثل الرعد بلا مطر . . . مثل القلوب القاسية ، كمثل الحجر الثابت في الماء . . . ومثل الموعظة عند من لا يرغب فيها ، كمثل المزمار عند أهل القبور . . . » ؟ . هذه نماذج من كتاب ، كله نموذج لنوع فخم من الكلام ، لا يوجد له نموذج واحد في أي كتاب وأي كلام . وليس من حقي أن أسبق الكتاب في مقدّمته ، أو أحاول أن أدلّ القارئ على مواضع المتعة فيه ، فالكتاب كله ممتع وكله فريد ، لأنه يجمع